بواسطة د. عبد الرحمن الجاموس
24 Oct, 2022
الضغط الناجم عن الراحة Stresslaxing
يتمثل "الضغط الناجم عن الاسترخاء والراحة Stresslaxing" بالشعور بالتوتر الشديد لدرجة أن الاسترخاء يجعلك أكثر توتراً لأنك لا تعمل على ما يجعلك متوتراً.
يتمثل "الضغط الناجم عن الاسترخاء والراحة Stresslaxing" بالشعور بالتوتر الشديد لدرجة أن الاسترخاء يجعلك أكثر توتراً لأنك لا تعمل على ما يجعلك متوتراً. على الرغم من أن "الضغط الناجم عن الاسترخاء Stresslaxing"مصطلح جديد، إلا أنه يصف القلق الناجم عن الراحة، والذي تمت دراسته لسنوات، حيث أتضح أن هذا يحدث لما بين 30٪ و 50٪ من الأشخاص عندما يحاولون القيام بأشياء تساعد على الاسترخاء، مما يسبب أعراض الإجهاد (مثل ضربات القلب السريعة أو التعرق).

التوتر أثناء الاسترخاء (Stresslaxing)
لماذا يشعر بعض القادة بالقلق عندما يحاولون الراحة؟
في عالم العمل الحديث، لم يعد الضغط النفسي مرتبطًا فقط بكثرة المهام، بل أصبح مرتبطًا أيضًا بعدم القدرة على التوقف عن التفكير في العمل. ومن هنا ظهر مصطلح جديد نسبيًا يُعرف باسم Stresslaxing أو التوتر أثناء الاسترخاء. يشير هذا المفهوم إلى حالة نفسية يصبح فيها الشخص متوترًا لأنه يحاول الاسترخاء، حيث يشعر بالذنب أو القلق لأنه لا يعمل على حل الأمور التي تسبّب له التوتر أساسًا.
ما هو التوتر أثناء الاسترخاء؟
التوتر أثناء الاسترخاء يعني:
أن تحاول الراحة… لكن عقلك يرفض التوقف.
بدل أن يؤدي الاسترخاء إلى تهدئة الجهاز العصبي، قد يؤدي لدى بعض الأشخاص إلى:
- تسارع ضربات القلب
- توتر عضلي
- شعور بالقلق
- أفكار ملحّة حول العمل أو المسؤوليات
رغم أن المصطلح حديث نسبيًا، إلا أن هذه الظاهرة معروفة في علم النفس باسم القلق الناتج عن الاسترخاء (Relaxation-Induced Anxiety)، وقد أظهرت الدراسات أنها تصيب ما بين 30٪ إلى 50٪ من الأشخاص عند محاولتهم ممارسة أنشطة مهدئة.
لماذا يحدث هذا؟
الدماغ المعتاد على حالة الطوارئ
عندما يعمل الشخص لفترة طويلة تحت ضغط، يعتاد الدماغ على مستوى عالٍ من التنبيه. وعند محاولة الاسترخاء، يشعر العقل بأن "شيئًا غير صحيح" يحدث، فيُطلق إشارات قلق.
الشعور بالذنب الإنتاجي
كثير من المهنيين، خاصة القادة والمديرين، يربطون قيمتهم الذاتية بإنجازهم. لذلك، عندما لا يعملون، يشعرون بأنهم:
- غير منتجين
- متأخرون
- يفقدون السيطرة
الخوف من مواجهة الأفكار
الانشغال المستمر أحيانًا يكون وسيلة للهروب من القلق الداخلي. وعند التوقف، تبدأ الأفكار المؤجلة بالظهور.
المفارقة الخطيرة
الأشخاص الذين يعانون من التوتر أثناء الاسترخاء هم في الغالب الأكثر حاجة للاسترخاء.
لكن ما يحدث هو العكس:
- يحاولون الراحة
- يشعرون بقلق أكبر
- يتجنبون الراحة لاحقًا
- يزداد التوتر المزمن
- ترتفع احتمالية الإرهاق النفسي والاحتراق الوظيفي (Burnout)
وهكذا يدخلون في حلقة مفرغة قد تؤدي إلى:
- تقلبات مزاجية
- توتر دائم
- نوبات هلع
- انخفاض جودة القرار
كيف يؤثر ذلك على بيئة العمل؟
في بيئات الأعمال، يؤدي التوتر أثناء الاسترخاء إلى:
✔ صعوبة فصل العمل عن الحياة الشخصية
✔ انخفاض القدرة على التعافي الذهني
✔ قرارات متسرعة نتيجة الإرهاق
✔ تراجع الإبداع والتفكير الاستراتيجي
✔ ارتفاع خطر الاحتراق الوظيفي بين القادة
القائد الذي لا يستطيع الاسترخاء، لا يستطيع التفكير بوضوح.
استراتيجيات عملية لكسر الحلقة
إعادة تعريف الراحة
الراحة ليست مضيعة وقت، بل استثمار في جودة الأداء.
الاسترخاء التدريجي
بدل التوقف المفاجئ، جرّب:
- المشي الهادئ
- تمارين تنفس قصيرة
- أنشطة خفيفة لا تتطلب إنتاجية
تحديد "وقت قلق"
خصص 15 دقيقة يوميًا لكتابة كل ما يقلقك بشأن العمل، مما يساعد الدماغ على التوقف عن تدوير الأفكار طوال اليوم.
إغلاق دوائر العمل
قبل الاستراحة، اكتب:
- ما أنجزته
- ما ستعمل عليه لاحقًا
- هذا يعطي الدماغ إحساسًا بالسيطرة.
تدريب العقل على الأمان
تقنيات مثل التأمل الواعي (Mindfulness) تعيد تعليم الجهاز العصبي أن الهدوء ليس خطرًا.
التوتر أثناء الاسترخاء ليس ضعفًا، بل إشارة من العقل المرهق. في عالم مليء بالضغوط، تصبح القدرة على الاسترخاء مهارة قيادية أساسية، لا رفاهية. القادة الناجحون لا يعملون طوال الوقت… بل يعرفون متى يتوقفون ليحافظوا على قدرتهم على القيادة.